السيد الخميني
210
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
شرعاً ، فالموضوع العرفي باقٍ قطعاً ، والشبهة ليست مصداقية ، فيصحّ التمسّك بالعامّ لدفعها . إن قلت : ما الفرق بين المقام ، وعنوان « الباطل » حيث اعترفت « 1 » بأ نّه مع احتمال كون الفسخ مؤثّراً صارت الشبهة مصداقية في قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 2 » ؟ ! قلت : الفرق أنّ « الباطل » عنوان انتزاعي من منشأ واقعي ، وعناوين المعاملات أمور اعتبارية ، لا انتزاعية ، فللباطل واقعية بواقعية منشأ انتزاعه ، وهو ما لا أثر له بحسب الواقع وبحسب جعل العقلاء والشارع ، فإن كان شيء ذا أثر واقعاً - ولو بنظر طائفة من العقلاء ، أو بحسب جعل الشارع الأقدس - لا يكون باطلًا ولغواً ، بل يكون حقّاً ، وهذا أمر واقعي ، تصير الشبهة مع احتمال تحقّقه مصداقية . وبالجملة : الباطل ما هو مسلوب الأثر بالسلب الكلّي واقعاً ، وما له أثر جزئي معتدّ به لا يكون باطلًا ولغواً ، فللباطل وجود واقعي ولو بوجود منشئه ، مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء ، بخلاف الأمور المتقوّمة بالاعتبار ؛ فإنّ واقعيتها به ، فلا يدفع الاعتبار العقلائي باحتمال الردع ، بل لا يدفع كثيراً ما بوصول الردع أيضاً ، كما أشرنا إليه .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 203 - 205 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .